في إطار تنفيذ أنشطة المشروع الإقليمي “التنمية المستدامة للثروة السمكية في البحر الأحمر وخليج عدن” (SFISH Project) والذي تنفذه الهيئة بالشراكة مع البنك الدولي، نفذت الهيئة ورشة عمل وطنية حول “جمع وإدارة إحصاءات مصايد الأسماك واستخدامها في تقييم المخزون السمكي”، وذلك خلال الفترة
09-10 فبراير 2026م بمدينة بورتسودان.
هدفت الورشة إلى استعراض نتائج الدراسات التي تم تنفيذها لدراسة المخزون السمكي في جمهورية السودان ضمن المشروع، وكذلك رفع القدرات الوطنية في مجال تقييم المخزون السمكي، وتعزيز مشاركة وتبادل الخبرات بين الاختصاصيين الوطنيين في مجال مصايد الأسماك.
تم افتتاح الورشة بواسطة سعادة الأمين العام للمجلس الأعلى للبيئة والموارد الطبيعية الأستاذ/ سليمان البوني، الذي أكد في كلمته على الأهمية المحورية للإحصائيات السمكية في تقييم حالة المخزون السمكي ودعم الإدارة المستدامة للموارد البحرية. وأوضح أن الإحصائيات السمكية ليست مجرد أرقام، بل تمثل أداة استراتيجية لاتخاذ القرار وصياغة السياسات والخطط التي توازن بين حماية الموارد البحرية وتعزيز الأمن الغذائي وضمان سبل العيش للعاملين في القطاع السمكي. كما شدد على ضرورة تطوير آليات جمع البيانات وتحسين جودتها، إلى جانب تعزيز القدرات المؤسسية والبشرية في مجال إدارتها وتحليلها واستخدامها بكفاءة.
من جانبه، استعرض ممثل الهيئة الإقليمية أهمية المحافظة على البيئة البحرية، مبينًا دور الهيئة في تعزيز استدامة الموارد الطبيعية في الإقليم من خلال تنفيذ البرامج والمشروعات الإقليمية، ودعم بناء القدرات، وتطوير الأطر والسياسات الداعمة للإدارة الرشيدة. كما أشار إلى أن توفير بيانات سمكية دقيقة وموثوقة يشكل أساسًا علميًا للتخطيط السليم، ويسهم في تحقيق تنمية مستدامة للثروة السمكية على مستوى دول الإقليم.
شارك في الورشة نحو (23) مشاركًا يمثلون مختلف القطاعات الحكومية والجهات ذات الصلة، حيث ضمت قائمة المشاركين ممثلين عن إدارة المصايد البحرية، والمجلس الأعلى للبيئة والسياحة، والمجلس الأعلى للبيئة والموارد الطبيعية، ومحطة أبحاث الأسماك، والمحميات البحرية، ووحدة خفر السواحل، وتلفزيون السودان، ومعهد الأبحاث البحرية، وجامعة البحر الأحمر، وكلية علوم البحار والمصايد، واستخبارات القاعدة البحرية، إضافةً إلى استشاري المشروع والأمن الاقتصادي.
وقد عكس هذا التنوع في الجهات المشاركة أهمية الموضوع المطروح وحرص مختلف المؤسسات على تعزيز التنسيق والتكامل فيما بينها لدعم الإدارة المستدامة للموارد البحرية.
وخلال يومي الورشة، خُصصت جلسات فنية موسعة لاستعراض نتائج الدراسة التي أعدها الاستشاري الوطني، حيث تناول العرض منهجية العمل، ومصادر البيانات، وأدوات التحليل المستخدمة، إضافةً إلى أبرز النتائج المتعلقة بحالة المصايد البحرية، وأنماط الاستغلال، والتحديات التي تواجه قطاع الصيد. كما تم فتح باب النقاش مع المشاركين لإبداء الملاحظات والمقترحات بهدف إثراء النتائج وضمان مواءمتها مع الواقع العملي واحتياجات الجهات المعنية. ومن أهم التوصيات التي تم التوافق عليها في هذا الإطار ضرورة اتخاذ إجراءات ملائمة وعاجلة لتنظيم جهد الصيد بالنسبة للأنواع المستغلة بشكل مفرط بناءً على رجحته نتائج الدراسة خاصةً نوعي الناجل Plectropomus pessuliferus و Plectropomus areolatus ونوع البهار Lutjanus bohar والتي تمثل أنواع تجارية هامة لمصايد البحر الأحمر في السودان، كما أوصت الورشة بضرورة متابعة برنامج الرصد لقياس الطول التكراري لأنواع الأسماك (Fish Length Frequency) في المصيد في مناطق الإنزال، والتوسع في البرنامج ليشمل الأنواع المهمة الأخرى.
كما تم استعراض نتائج المسح الإطاري للقوارب الذي نُفذ على طول الساحل السوداني، والذي هدف إلى حصر وتحديث بيانات أسطول الصيد من حيث عدد القوارب، وأنواعها، وخصائصها الفنية، ومناطق نشاطها، بما يتيح تقدير جهد الصيد بصورة أكثر دقة. وقد بيّن العرض أهمية هذا المسح في سد الفجوات المعلوماتية، وتعزيز قاعدة البيانات الوطنية، وتوفير أساس علمي يمكن الاعتماد عليه في تقييم المخزون السمكي، وتنظيم أنشطة الصيد، ووضع السياسات والإجراءات الكفيلة بتحقيق الاستغلال الرشيد والمستدام للموارد السمكية.
وفي ختام أعمال الورشة، أكد المشاركون على أهمية مواصلة الجهود الرامية إلى تطوير منظومة الإحصاءات السمكية وتعزيز آليات جمع البيانات وتحليلها، باعتبارها حجر الأساس للإدارة المستدامة للمصايد البحرية. كما شددوا على ضرورة تعزيز التنسيق والتكامل بين الجهات ذات الصلة، وتكثيف برامج بناء القدرات الفنية والمؤسسية لضمان استمرارية تحديث البيانات وتحسين جودتها.
وأوصت الورشة بدعم تنفيذ المسوحات الدورية لأسطول الصيد، وتحديث قواعد البيانات الوطنية، والاستفادة من نتائج الدراسة والمسح الإطاري في إعداد خطط وسياسات قائمة على الأدلة العلمية، بما يسهم في تحقيق الاستخدام الرشيد للموارد البحرية، وتعزيز الأمن الغذائي، ودعم سبل العيش للعاملين في قطاع المصايد، وصولًا إلى تنمية بحرية مستدامة تخدم الأجيال الحالية والمستقبلية.